الوطنية مصيرة المجتمع ومستقبل الشباب

0
96

حينما ننظر في الطبيعة وإلى الكائنات الحيّة نجد أنّ أكثريتها تعيش في أماكن خاصة بها ،وتحافظ عليها وتحميها،من أيّ كائن آخر،لماذا ،لأنّها تدرك أنّ مصيرها وحياتها مرتبط مباشرةً بموطن عيشه واستقراره،فمثلاً نرى في الطبيعة كيف أنّه حينما يدخل نمل غريب موطن نمل أخر تحدث بينها الشجار ،وكذلك الأفاعي والقطط والدبب وهلما جرى .أيّ أنّها ترى في دخول الدخيل الغريب موطنه خطراً على حياته،لذا لضمان حياته يستنفر في الدفاع عنها حتى الموت ،وهذه ما يشاهد في حياة الكثير من الكائنات الحية التي تقاتل للنهاية وتموت دفاعاً عن أماكن عيشها.
بالنسبة للأنسان بالإضافة إلى الحقائق الكونية لهذه التنشئة، فإنّ الوضع يختلف ،الإنسان كائن روحي يعيش بثقافة ولغة وإيمان والعقيدة والإيديولوجيا والسياسية والإرادة وله توجّه للحرية والكرامة والإرادة ،كما أنّ له رموز وتاريخ ،مرتبط به ،يمثّله ويمتثله ،فحينما،ولا يستطيع الإنسان العيش مجرداً من هذه الخصائص .
تجريد الإنسان من هذه الحقائق يعني تجريده من إنسانيته وتحويله إلى حيوان بهيئة الإنسان،وهناك الآلاف من هذه الأمثلة،فالوطن يعني كلّ ما يجعل الإنسان إنساناً ،الوطن هو ميراث الإنسان والمجتمع المنتمي إليه ،الوطن هو روحه وذهنيته وطريقة تفكيره وأسلوب حياته وثقافته وهويّته وأمنه واستقراره ماضيه وحاضره ومستقبله،وإرادته وغناه وفقره وعمله وغذائه وكلّ ما يمثله الإنسان من الثقافة الماضية والمعنوية ،لذا تجرد الإنسان من وطنه ،يفتح الأبواب على مصراعيه أمام تجرده من كلّ ما تمّ ذكره وما لم يتم ذكره.
وحتى أنّ يكون الإنسان وطنياً ،يجب أنّ يدرك الوطن ويفهمه بعيد عن أنّه مجرد أرض أو جغرافيا،وإنما يجب فهم وإداك الوطن تاريخياً بما يمثّله وعاشه وصنعه وأبدعه أجداده منذ ملايين السنين ،وتم نقله إليه كميراث ،والآن ما نعيشه ونستطيع عيشه بالاختصار هو وطننا ،مصيرنا أيضاً هووطننا ،إنّ وضع وطننا يحدّد وضعنا إنّ كان حراً نستطيع العيش أحرار وإنّ كان كريماً نستطيع العيش بكرامة وأنّ كان يسوده الأمان نستطيع العيش بأمان وإن كان يعاني من الاحتلال والاستعمار والعبودية فهذا يعني أننا نعيش عبيداً للغير،ولا حياة ومصير ومستقل لنا.
أيّ أنّ مستوى الحياة وجوهرها ومعناها ،لدى المجتمع وفرده يتحدد بالوطن والوطنية ، وهذا ما تدركه حتى أصغر كائن حيّ ،فما بالك الإنسان ،كما أنّ الإنسان بعد فهمه لمعنى الوطن والوطنية ،ينطلق للتقدم بمجتمعه وشعبه ووطنه ،يعشقها ويتنفسه معها الحياة ويكتسب منها الروح والأحاسيس ،لذا فإنّه حينما يتعرض وطنه للاحتلال والاستعمار يدرك الوطني أنّه هو الوطن وهو من تعرض للاحتلال والاستعمار والاغتصاب،يدرك أنّ كلّ ما يمثّله من الثقافة المعنوية والمادية بات معرّضاً للاحتلال والاستعمار وخطورة الزوال ،لذا استنفرت الشعوب عبر التاريخ ضد الاحتلال ،والاستعمار والتهديدات الخارجية ،وضحّت بخيرة أبنائها دفاعاً عن وجودها.
إننا كشعوب الشرق الأوسط وكردستان وسوريا ،نعاني منذ مئات السنين من الاستعمار وسياسات فرنسا وبريطانيا وأمريكا وحلف الناتو وروسيا والقوى الإقليمية كما تركيا وإسرائيل وأزلامهم من الأحزاب السياسية والحركات التكفيرية.
إنّهم قتلوا الحياة في أوطاننا وفرضوا الموات والدمار والخراب والحرب والمجازر والجرائم والتهجير والحصار وانعدام الأمن والاستقرار،لذا فإن متنا فهذا يعني أنّهم قتلونا وإن هجرنا فهذا يعني أنّهم هجّرونا من وطننا موطن إجدادنا وتركونا عرضةً للعبودية على مزابل أوطانهم لينهبوا كدحنا ويعيشوا على حسابنا ،وبها يكونوا قد جرّدونا من روح الحياة ومعانيها وكرامتنا وهويتنا أي أبقونا أجساداً نعمل لخدمهم لا غير،وإنّ انتحرنا في أوطاننا سيكونوا قد سوّدوا الحياة أمام أنظارنا وعلّقوا لنا حبال المشانق في أوطاننا وجعلنوا نسير إليها ونعلق رقابنا في مشانقهم بيدنا وبإرادتنا،إنّ كان قد تحولت أوطاننا إلى أماكن ينعدم فيه العمل رغم خيراته وثرواته بقينا عاطلين عن العمل فهذا يكون قد نبع من سياسات نهبهم لأوطاننا وسلبهم لخيراتنا وفرضهم للحصار الأقتصادي على أنفاسنا وإلى ما هنالك من تبعات الاحتلال والاستعمار وسياساتهم.
إنّ كلّ ما يتعرض له شرق الأوسط وكردستان وسوريا ،يفرض على كلّ فرض من أيّ مكونٍ كان فليكن ،المقاومة وخوض غمار الحروب والنضال لتحرير الوطن من شتّى أشكال الاحتلال والاستعمار والتدخّلات الخارجية هذه مهام الوطنية ،إنّ كنا نريد الدفاع عن مستقبلنا فلندافع عن وطننا إن كنا نريد حياة حرة كريمة فلندافع عن وطننا ،إنّ كنا نريد مستقبلاً ،مستقبلنا لن يتأسس في أوطان الغير والمستعمرين وإنما لنحرر مستقبل وطننا،إنّ كلّ ما فقدناه ونحلم في تحقيقه مستحيل التحقيق بعيداً عن وطن حرمحرر.
إنّ وطناً حراً محرراً كيف لنا أنّ نحققه ونبنيه في ظلّ كلّ هذه القوى المحتلة لأوطاننا والمتدخلة فيها وفي مصائرنا ،يجب على كلّ وطني وخاصة الفئة الشابة ،أنّ تفكر جيداً بدرب الخلاص والتحرر،إنّه ليس مستحيلاً بل ،يجب تبنّي الاستراتيجية الصحيحة للتصدّي لكلّ هذه القوى ،إنّ القائد أوجلان بناءاً على الواقع الذي تعيشه الشرق الأوسط وخاصة كردستان ،طرح استراتيجية حرب الشعب الثورية ،للتصدّي للمحتلين ، وبلوغ الخلاص،أي حينما تكون كلّ هذه الدول أمريكا وتركيا وروسيا وإيران والناتو الحكومة البعثية الإجرامية وعشرات الحركات التكفيرية ،تقضي على وطنك وحقّك في الحياة والأمان والسلام والاستقرار والاستفادة من خيراتك وثرواتك ،فكلّ هذا يعني إما الاستسلام والعبودية والخيانة والتحول لغلمان لهم عبرة الهجرة إلى أوطانهم خيانة وطنك وشعبك وهويّتك التاريخية ،أو المقاومة فما اختاره القائد أوجلان كان درب الحرية والمقاومة والكرامة وبناء مجتمع حرمنتظم ذو إرادة ،يدير نفسه بنفسه ،يفشل كلّ ما يهدّده من المخططات.

لتحقيق أمال مجتمعاتنا في الحياة الكريمة والحرية والخلاص والأمن والاستقرار والرفاه ،يتوجب على الفئة الشابة في أوطاننا والمرأة الدور الأساسي في محاربة المحتلين والمتدخلين في شؤون أوطاننا ،تحريرها من سياساتهم التدميرية ،التي لطالما استمروا فيها طيلة السنين الماضية ،وهذا ما يتطلب فهم حرب الشعب الثورية وكيفية تنفيذها على أرض الواقع ، والوعي والتنظيم وفهم العلاقة مابين الحياة والمستقبل والمجتمع والفرد، بناءاً عليه يتوجب اتخاذ القرار والانضمام للثورة .,
الكاتب :يلماذ بيرو