إنقلاب 12 من أيلول

0
44

بعد إنتفاضة مرسيليا التي كانت بطليعة الشبيبة عام 1968 ، تطورت حركات التحرر الإشتراكي والثوري والوطني في العالم وتركيا وكردستان. قد وصل النضال من أجل التحرر الوطني والثوري ضد الرأسمالية إلى مرحلة يمكنها التغلب على الرأسمالية. بدأت القوى الرأسمالية وذيولها تخاف من هذا التغلب .
في كل مكان يتقدم تمرد الشعب ومقاومته ضد ذيول الرأسمالية في الشرق الأوسط، عاشت الدولة التركية هذا الخوف والهلع بعمق في تركيا وخاصة في كردستان،
كانت الحركات الإشتراكية والثورية تهدد عرش الإحتلال التركي بينما خلقت مجموعةً من الشبيبة المعروفة بالآبوجية أملاً كبيراً وإيمانا ًكبيراً بالثورة والحرية بين شباب الكرد والترك في كردستان وتركيا ، الذين حرموا منذ عقود من حقهم في العيش بهويتهم وبثقافتهم.

في 12 أيلول عام 1980 حدث إنقلاب عسكري في تركيا، تزعمها الجنرال كنعان افرن مع مجموعة من الضباط، نشأوا على فكرة حماية المبادئ الأساسية للجمهورية التركية كما وضعها اتاتورك، التي مبني على العنصرية والفاشية وكان الإنقلاب مدعوماً من الولايات المتحدة الأمريكية حيث قالت الخارجية الأمريكية ” أولادنا نجحوا فيها “، وكانت أمريكا قد فقدت حليفها الرئيسي في المنطقة بعد الثورة الإيرانية عام 1979، فتلقت تركيا مبالغ كبيرة من المساعدات الإقتصادية، من قبل منظمة التعاون والتنمية، والمساعدات العسكرية من حلف شمال الأطلسي. وخلال الثلاث سنوات الأولى من الحكم العسكري بعد الإنقلاب تم إعدام 50 شخصاً واعتقال 650.000 شخص ومحاكمة الآلاف، ووقوع 299 حالة وفاة بسبب التعذيب، و30 ألفاً آخرون فضلوا المنفى، واختفى كثيرون آخرون، وكان ثالث إنقلاب تشهدها تركيا خلال 20 عاما (بعد انقلاب 1960 وإنقلاب1971). شكل هذا الإنقلاب ملامح البلاد لثلاثة عقود، كما يعتبر هذا الإنقلاب الأكثر دموية.
أرادت الدولة التركية المحتلة من خلال هذه الإنقلاب القضاء على الحركات الثورية وعلى رأسهأ حركة حرية كردستان
لم تكن هذا الطلب طلب تركيا فقط بل كانت طلب الولايات المتحدة الأميركية أيضا ً خوفاً من تمدد التيار الإشتراكي ضد الأمبريالية في شرق الأوسط.
وكان النظام الفاشي التركي قد بدأ خططاً للقضاء على الحركة آبوجية وتفكيكها، ، التي لم تقبل بوجود الأكراد وكردستان بأي شكل من الأشكال. كانت سياسة الإبادة والإنكار التركية لا تزال قائمة.
ووفقا للدولة التركية لم يكن هناك أكراد. أفضل كردي كان الكردي الميت بمنظورها
كانت هذه هي عقلية الدولة التركية في قضية كرد وكردستان.
وتم تحضير سجن آمد وفقاً لذلك. كان السؤال التي يراود الدولة الفاشية هي كيف يمكننا أن نقضي على هذه الصرخة الكردية التي خرجت مجدداً من تحت جبال أغري مرة أخرى؟ كيف سنعيد بناء صمت الموت؟ كيف سنقضي على الذين استيقظوا من نوم الموت مرة أخرى ؟ .
رأت الدولة التركية الفاشية في قيامة الأكراد خطراً كبيراً على عرشها وعينت سجن آمد ذات الصيت المظلم سجناً لإجبار المناضلين والوطنيين على الأستسلام والتراجع عن النضال.
لكن بروح الشبيبة المتعطشة للحرية والتي تفضل الموت على العيش من دون كرامة أنهزمت الفاشية أمام أرادة الثوار والوطنيين في القسم الخامس من السجن المركزي.
صيام الموت والعمليات التي قام بها كل من مظلوم دوغان ورفاقه حولت سجن آمد من مكان للإستسلام الى قلعة المقاومة ومدرسةً للروح الفدأئية الآبوجية بنارجسدهم أضائوا الحجرات المظلمة.
بعد عامين من المقاومة التي فشلت الدولة التركية الإنتصار عليها من خلال الإنقلاب وعجزت عن التصدي لعمليات 15 آب تولت حلف شمال الأطلسي هذا العمل بنفسه حيث أعلن حلف الشمال الأطلسي بقيادة أمريكا البند الخامس من بند حلف ناتو والتي تقول  أن الإعتداء على أي دولة في الحلف يمثل اعتداءً على كل الدول الأعضاء ويوجب على الدول الأخرى مساعدتها في التصدي للهجمات؛ ويظل هذا الالتزام راسخًا وملزمًا ضمن اتفاقية الدفاع المشترك.
منذ عام 1984 أي بعد تنشيط البند الخامس من حلف شمال الأطلسي حتى وقتنا الحالي تحارب حركة الحرية حلف الشمال الأطلسي التي هي عدوها الإيدولوجي والتي تمثل قطب الأمبريالية
بينما تكون حركة الحرية الكردستانية أحد العوائق أمام القوى المهيمنة على العالم لتنفيذ أجنداتها في شرق الأوسط
لذالك من الخاطئ جداً أن نثق بحماية الحقوق والقوانين من الأمم المتحدة والمؤسسات التي تدعى بالإنسانية التي هي أصلاً من أجهزة الدولة ,كل هذه المنظمات من الأمم المتحدة و لجان مناهضة العنف ومنظمات حظر أسلحة الدمار الشامل OPAW هي منظمات لا تخدم الإنسانية بل على العكس تخدم الوحشية و الفاشية والقوى المهيمنة
منذ 14 نيسان عام 2022 تهاجم دولة الأحتلال التركي بجميع تقنياتها العسكرية التي أخذتها من أمريكا والمانيا وغيرها جبال كردستان .
ليس هذا فحسب بل أستخدمت الأسلحة المحرمة دولياً أمام أنظار العالم , هذه الأسلحة المحرمة من قبل منظمات حظر أسلحة الدمار الشامل لإنها تؤثر على الطبيعة وعلى الإنسان
أستخدمت الدولة التركية غاز كلور السام والفوسفور الأبيض وغاز سارين و غاز الخردل وغاز صليب الأخضر في جبال كردستان ضد كريلا بالإضافة الى أستخدامهم للقنابل الفراغية وسلاح النووي التكتيكي التي تعتبر من أخطر الأسلحة في العالم والتي تسمى ب (أبو كل القنابل) نظراً لشدة تأثيرها
لكن بالرغم من الا عدالة هذه المنظمات وبالرغم من المؤامرات المدبرة ضد الشعب الكردي وشعوب المنطقة التي تناضل من أجل كرامتها أصبحت القضاء على حركة الحرية حلم للدولة التركية الفاشية وكابوساً للحلف شمال الأطلسي
حركة حرية كردستان هي حركة إيدولوجية والإيدولوجية لا تموت .