مقاتلة ذات عام واحد أصبحت ذات صيت 26 عام الشهيدة “زيلان”

0
47

نفذت الرفيقة زيلان” زينب كناجي” عملية فدائية لأول مرة في تاريخ الحركة التحررية الكردستانية في إحدى مراكز العدو بتاريخ 30 حزيران والتي كانت حينها مقاتلة لعام واحد، وذلك ضد الهجمات التي استهدفت القائد “آبو ” والحركة، بالأخص العملية التي قامت الدولة التركية في عام 1996 التي صرفت الآلاف من الدولارات واستخدمت العشرات من أطنان المواد المتفجرة في اللغم الذي استهدفت اغتيال القائد أبو” في العاصمة السورية دمشق. حققت عمليتها في مركز مدينة ديرسم ضد القوات الحربية التركية أثناء مراسيم رفع العلم، وهي محملة بثمانية كيلو من المواد المتفجرة وقطع من الحديد وقنبلتين يدويتين. حيث تظاهرت كالمرأة الحاملة حتى تستطيع تنفيذ عمليتها في المكان المستهدف بنجاح. كانت حصيلة عمليتها ثمانية عشرة قتيلا و واحد وعشرون جريحاً. زرعت عملية الرفيقة زيلان رعبا وخوفا كبيرا بين صفوف قوات الجيش التركي. انصدمت الدولة بشكل مريع، كونها كانت العملية الأولى من نوعها. نفذت العملية التي كانت تعتبر تكتيكا جديدا لوحدها. كانت الرفيقة زيلان من منطقة “ملاطيا” وفتاة في الرابع والعشرين من عمرها، خريجة جامعة “اينونو” قسم “علم النفس” ومتزوجة. اختارت الانضمام إلى صفوف الحركة التحررية الكردستانية بمحض إرادتها، وبالرغم من أنها كانت صاحبة مهنة، لم تقبل حياة فردية والوطن والأرض تحت نير الاستعمار والعبودية، وشعبها يعاني من الظلم والاضطهاد. حاولت تنفيذ عمليتها الفدائية بكل صبر وجسارة بعد فترة قصيرة من بقائها بين صفوف الكريلا في الجبال. الخاصية الأخرى التي امتازت عملية الرفيقة زيلان بها هي المعرفة العميقة للتاريخ والمرأة. صرخت للعالم جميعا بقولها ” لو كانت هناك حياة يجب أن تكون على أساس الحرية” أي لا حياة بدون الحرية. في الحقيقة أن انفجار بدنها كان انفجار ضد الحياة التقليدية المزيفة التي تمنع العيش على ارض الوطن بهوية حرة.
حققت الرفيقة زيلان داعية الحياة الحرة عمليتها بإصرار وجسارة كبيرة. ووضحت كلماتها مدى المعاني التي تتضمنها عندما ذكرت ” أريد أن أكون صاحبة حياة ذات معاني كبيرة وعملية عظيمة”. قيم القائد “آبو ” رسائلها بشكل واسع وقال عنها: شخصية الرفيقة زيلان تعني شخصية النصر، شخصية الرفيقة زيلان رمز توحيد الحرب والحياة، النصر والعشق. الرموز مهمة بالنسبة لنا. بقدر ما نعطي القيمة لرموزنا البطولية الحية ونعبدها ستتعاظم وتكبر. فتحت الرفيقة زيلان طريق الحرية أمام المرأة، بعدما أحرقت بقنبلتها القذارة المتراكمة عبر التاريخ. والآن أحس بذلك بشكل اكبر. يمكن للمرء أن يتحدث عن عظمة وجسارة ومعرفة هذه المرأة بشكل ملفت للنظر ويتعهد معها، وبإمكانه أن يعاشرها عشقا عظيما. ولو تحدثنا عن العيش مع المرأة، بإمكاننا ان نعيش على نهج حياة الرفيقة زيلان. الرفيقة زيلان قائدة وأنا مقاتل لها”. فدعاها القائد بملكة شهداء الحركة التحررية الكردستانية لأنها مثلت منبراً في تاريخ نضال الحرية وقمّة عظمى في التحول والتجدد. بينت الرفيقة زيلان لجميع النساء من خلال ما كتبته لكادرات ومقاتلات الحركة التحررية الكردستانية، مدى معرفتها الوطنية، وليس هذا فقط بل مدى عمقها في نهج الاشتراكية والحرية والمعرفة الجنسية بهذه الكلمات: ” جاهدت حركتنا التحررية الوطنية الكردستانية بقيادة القائد “آبو “بنضالها ضد كافة المفاهيم الاجتماعية المتخلفة وحل القضية بشكل جذري، حيث حللت وضع المرأة منذ نشوء المجتمع الطبقي. شكل المجتمع الطبقي بعد استيلاء الرجل على القيم التي خلقتها المرأة والحد من تأثيرها في المجتمع النيوليتي، وبدا بسحق حرية المرأة في تلك المرحلة. استمر استغلال جنس المرأة في كافة المراحل التاريخية الإقطاعية والرأسمالية والامبريالية، وكل مرحلة بشكل أعلى مستوى من الأخرى، ولكن لم يتغير من جوهرهم اي شيء. دافعت النظرية العلمية الاشتراكية عن الإنسانية وضرورة عيشها بسلام وحرية وإزالة كافة التناقضات الطبقية وكذلك الدفاع عن حقوق المرأة الحياتية والإنسانية. بقدر محاولة الاشتراكية العلمية إلى توجيه المرأة نحو هذا المفهوم، ولكن بقيت جهودهم محدودة بسبب الانحرافات التي عاشتها. لو نظرنا إلى تاريخ المرأة في كردستان، سنرى بان ما عاشتها المرأة الكردية من كبت الحرية واغتصاب الجنس عقدت من قضاياها بشكل اكبر. قبل ظهور الحركة التحررية الكردستانية كان من غير الممكن التحدث عن حرية وإرادة المرأة. لذا بقدر عمق وكبر هذه القضية فكانت بحاجة إلى بذل جهود مضنية لحلها. لا يمكننا التحدث عن قضية تحرير الكرد دون تحرير المرأة التي تشكل النصف الأكثر من سكان كردستان. ومثلما حلل القائد “آبو ” كافة القضايا، قيّم وضع المرأة من خلال تحليلات واسعة وشاملة أيضاَ. لهذه التحليلات والتقييمات دورا أساسيا في ما وصلت إليه المرأة من تطور ومعرفة اليوم. ضياع المرأة كان عميقا وجديا وبدأت مع نشوء الإنسانية تقريبا. لذا لا يمكن لظاهرة تحرير المرأة أن تتحقق بين ليلة وضحاها. وتحتاج إلى مدة طويلة. وما تخطوه حركتنا وحزبنا إلا للإسراع من خطوات تحقيقها. جهود المرأة في تحقيق الحرية مقدس وبناء. لبت المرأة نداء القائد “آبو ” والمستوجبة أن تعطي جهودا كبيرة ونضال حثيث للتحرير، وذلك من خلال انضمامها إلى صفوف الحركة التحررية الكردستانية. تمر طريق الحرية من الحرب. وللمحاربة بشكل جيد ينبغي التنظيم بشكل جيد. إذا أمكننا أن ننظم أنفسنا بشكل جيد فبإمكاننا أن نتحلى بإرادة قوية أيضا. لذا فأهدافنا واضحة. ينبغي علينا نحن النساء الكرديات أن نستخدم كل خصوصياتنا وصفاتنا الايجابية مثل الوطنية والقرار القوي والعزيمة والجسارة في خدمة الثورة ونكون صاحبات الجهد الأكبر في تحقيقها. هناك الآلاف من شهيداتنا اللواتي ضحين بدمائهن في سبيل الحرية والديمقراطية. لقد قادت كل من الرفيقات بيريفان، رحيمة، بسه، روناهي، ذكية، مزكين ورهشان مسيرة الحرية الوطنية، وأصبحن نبراسا لنهج تحرير المرأة. أعطت رفيقاتنا الشهيدات القوة والمعنويات في السير على نهج الحرية والتحرير لكافة نساء العالم ولنا على وجه الخصوص. لذا ينبغي علينا أن نجاهد في سبيل تحقيق هذه الأهداف ونلبي مهامنا وواجباتنا على أكمل وجه في الساحة العملية. على هذا الأساس أريد أن أنفذ عمليتي الفدائية ليس بأسمي بل في البداية باسم القائد “آبو ” وحزبنا “حزب العمال الكردستاني” وأكون لائقة بهم، وبكافة الشعوب المضطهدة وخاصة الشعب الكردستاني والمرأة الكردستانية وأصبح جوابا لائقا بهم. إن قراري هذا يعطيني الجسارة والمعنويات العالية، ويكسبني عواطف جميلة لا استطيع التعبير عنها. وان السير على خطى شهيدات الحركة التحررية الكردستانية وعلى ميراثهن قضية كرامة وشرف لي. وأنني محظوظة، لأنني سأكون صاحبة مسؤولية أمام هذه المهمة التاريخية.”
الشهيدة زيلان بهذه عمليتها الفدائية تركت لنا ميراثا من الحرية و الكرامة، و كما أرادت أن تكون مخلقة للحياة الجديدة و الحرة. الأهداف شهيدة زيلان أصبحت هدفا لجميع نساء المقاومين. لهذا السبب نتقدم يوما بعد يوم نحو النصر و التحرير، نذكر الشهيدة زيلان كالرمزا للنضال و في كل مكان هي معروفة بهوية المرأة الحرة و كما عاشت النساء المنضلات تحت أسم زيلان.