أبرز المستجدات يوم الثلاثاء 30 آب 2022

0
94

بعد سبع سنوات من استشهاد ابنه في سور آمد بحجة عدم امتثاله للأوامر العسكرية، قامت سلطات دولة الاحتلال التركي بتسليم ما تبقى من جثة الفتى الكردي “هاكان أرسلان” في كيس أبيض الى والده الذي حمل عظام ولده متوجهاً الى بلدته ليقوم بدفنه في مسقط رأسه. وحشية وبشاعة دولة الاحتلال التركي تتوضح يوماً بعد يوم، فهي لا تسلم حتى جثامين الشهداء لعوائلهم وتحتفظ بهم امعاناً في حرق قلوب الأمهات والأباء الكرد. تُرى كم هي كمية الحقد التي ملئت قلوبهم وعقولهم تجاه الكرد؟ علماً بأن الكرد شعب مسالم يدافع عن حقوقه وساهم في بناء دول الجوار ودافع عنها في مواجهة الأعداء الخارجين. الكرد شاركوا في حروب الاستقلال والتحرير في كلا من تركيا والعراق وسوريا وكانوا دوماً السبّاقين الى حمل السلاح والدفاع عن الوطن. وهكذا ترد الأنظمة الجميل للكرد!

لا تتوقف دولة الاحتلال التركي عن الاجرام والقتل والتدمير فهي مجبولة على ذلك. إن لم تقم بقصف مناطق شمال وشرق سوريا، تقوم بقصف مخمور وشنكال. أما مناطق الدفاع المشروع وجنوب كردستان فهي تتعرض باستمرار الى القصف العنيف والهمجي الذي تهدف من وراءه حرق الأخضر واليابس وتدمّر البيئة. وكأنها تنتقم من طبيعة كردستان الخلابة. لا تكتفي بذلك إنما تقوم بقطع أشجار الغابات وتسرقها كما سرقت الزيت والزيتون العفريني وباعته في الأسواق العالمية على انه زيت تركي. هي دولة قائمة على الحروب والدماء منذ اجدادهم العثمانيون وصولا الى الطاغية أردوغان الذي يسعى من أجل أن يُعيد بناء السلطنة العثمانية الجديدة من خلال شرعنة احتلال أراضي الغير بموجب ميثاقه الملي الزائل.

استطاعت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا الحفاظ على النسيج الوطني السوري متماسكاً وقوياً ومتكاتفاً، كونها استلهمت عقدها الاجتماعي من مفهوم وفلسفة الأمة الديمقراطية والتي أقرّت بحق جميع الشعوب والأديان والمذاهب في أن تعيش وفق معتقداتها ولغتها وتقاليدها الموروثة. حافظت على خصوصية كل شعب ودين ومذهب وحتى طائفة. وبالتالي استطاعت أن تُبعد شعوب المنطقة من خطر الانزلاق الى متاهة الحرب الأهلية كما تجري الآن في العراق المجاور. ما قامت به هذه الإدارة والقوى السياسية والمجتمعية التي تعاونت فيما بينها على تأسيس هذه الإدارة جنّبت المنطقة وشعوبها مرارة الحرب الأهلية البغيضة والتجاذبات والانقسامات والاقتتال الذي لا يخدم أحداً سوى العدو التركي المتربص بكلا من سوريا والعراق ليقوم بإعادة احتلالهما من جديد.