أبرز مستجدات يوم الاثنين 15 آب 2022

0
69

لم تكن حملة وقفزة عسكرية فقط بل كانت بداية انبعاث جديد من الرماد الى الفضاءات الواسعة، ترددت أصداءها في أربع أرجاء المعمورة. كانت آه محبوسة في قلوب الكثيرين وخرجت للعلن. قفزة فكرية سياسية اجتماعية اثبات للذات والوجود. تركت خلفها 38 عاما من المقاومة والكفاح في مواجهة قوى مسيطرة مهيمنة على مقدرات الشعوب والأمم. إنها حقاً لمعجزة. فلو نظرنا اليها من منظور تلك الأيام التي كانت فيها الجونتا الفاشية في أوج قوتها وجبروتها، تقتل، تُدمّر، تحطم، دون وجود أي رادع أو قانون أو أخلاق. وفي مثل هذه الظروف ومن العدم أن تقوم بقفزة بمثل هذه النوعية وتترك أصداء وآثار لازالت مستمرة ليومنا هذا، إنما هو بحق معجزة. بروح هذه المعجزة تستمر المقاومة في زاب وآفاشين وتُسطّر ملاحم بطولية كل يوم. فلتحيا قفزة 15 آب الأسطورية إلى الأبد.

منبج من أجمل المدن السورية تبعد فقط 30 كم عن ضفاف الفرات العذب و80 كم شمال شرقي حلب، مدينة تتميز بتنوعها الثقافي وبحضارتها العريقة فهي مهد البحتري الشاعر الكبير وموطن شاعر سوريا الكبير عمر أبو ريشة كما أنها تتميز بآثارها ومن أهمها قلعة نجم. انتفضت منبج مثل غيرها من مدن سوريا في وجه النظام القمعي الاستبدادي لكنه سرعان ما استولى عليها ما يُسمى بالجيش الحر. لم يدم فيها طويلا إذ زحفت عليها جحافل الدواعش وسيطرت عليها في العام 2012 إلا إن قوات سورية الديمقراطية ومجلس منبج العسكري قرروا تحرير المدينة وريفها من الإرهاب وبدأت حملة تحريرها في الأول من حزيران 2016 وانتهت بتحريرها في 15 آب وسميت الحملة (حملة الشهيد فيصل أبو ليلى) قائد كتائب شمال الشمال الذي استشهد في العملية. كانت ومازالت منبج مهمة جداً لدولة الاحتلال التركي كونها صلة الوصل بين تركيا وحلب فهي ذات أهمية استراتيجية. لذا نراها دوماً تركز عل منبج ساعية إلى تهيئة الأجواء الدولية لشن عملية عسكرية واسعة بغية احتلالها. لكن سكان منبج الذين نعموا بالأمن والأمان تحت راية مجلس منبج العسكري وتنشقوا هواء الحرية في ظل الإدارة المدنية في منبج وريفها، يرفضون رفضاً قاطعاً السماح للمحتل التركي باحتلال مدينتهم وهم مستعدون للدفاع عنها دوماً.

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يتعرض له شعوب شمال وشرق سوريا والذين من مهمة هذه القوات حمايتهم والدفاع عنهم. حيث قامت بالرد على العدوان الذي طالع مناطق إقليم الجزيرة على وجه الخصوص وسائر مناطق شمال وشرق سوريا بعمليات نوعية أوقعت خسائر جسيمة في صفوف العدو. بهذه العمليات نكون قد نقلنا نضالنا الى مرحلة جديدة وفي هذه المرحلة سوف تتصاعد وتتغير اشكال الهجمات. لذا على شعبنا أيضاً أن ينظم قوته الجوهرية وفق أسس الحماية الذاتية. على الجميع الانخراط في صفوف الحماية الجوهرية فهي القوة والنواة التي سوف تحمي المجتمع وتحافظ عليه في مواجهة الأعداء المتربصين به سواء من الخارج أو من الداخل.

لولا فكر وفلسفة القائد أو.جلان لما كان بالإمكان التعرّف على طريق المقاومة والكفاح من أجل التحرر. كانت البداية فكرية ومن ثم تحول هذا الفكر الى واقع عملي من خلال كوادر حركة حرية كردستان التي انطلق القائد أو.جلان من فكرة كونها “مستعمرة” ويجب تحريرها. وانتشرت الأفكار الثورية بين الشعب كالشرارة التي تُشعل القش بسرعة البرق. كان العدو المحتل يتابع الوضع عن كثب ولم يتوقع هذه السرعة في الانتشار. لم يكن أمامه سوى الانقلاب العسكري للحد من ذلك. لكنه اصطدم بمقاومة بطولية في السجون والمعتقلات والتي بدأت في 14 تموز 1982 وانتصرت على العدو الذي حاول أن يكسّر إرادة المضربين عن الطعام. ثم انطلقت المقاومة لتصل الى جبال كردستان في الخامس عشر من آب 1984 هذه القفزة الأسطورية التي قادها أحد أبرز قادة الحركة معصوم قورقماز “عكيد” والتي حطمت اسطورة جيش الاحتلال التركي وأصبحت نقطة الانطلاق نحو تحقيق حرية الشعب والوطن. لا زالت المقاومة مستمرة بروح 15 آب في الزاب وآفاشين ومتينا. والنصر حليف الشعوب المقاومة.