أول عملية للغلاديو في تركيا كانت بيد حزب الديمقراطي الكردستاني KDP

0
108
الجزء الثاني من حروب الغلاديو ضد حرب شعوب الثورية
🔴 أول عملية للغلاديو في تركيا كانت بيد حزب الديمقراطي الكردستاني KDP
قبلَ الخوضِ في سياقِ حروبِ غلاديو ضد PKK وحربِه الشعبيةِ الثورية، من الضروريِّ بمكان استذكارُ مؤامراتِ العهدِ الجمهوريِّ المحبوكةِ ضد المعارضةِ الديمقراطيةِ والاشتراكية، وضد وجودِ الشعبِ الكرديّ. حيث سُحِقَ عصيانُ كوجكري في 1921، وفي أواخرِ شهرِ كانون الثاني من عامِ 1921 خُنِقَ الأعضاءُ الخمسةَ عشر في اللجنةِ المركزيةِ للحزبِ الشيوعيِّ الذي يترأسُه مصطفى صبحي في مياهِ البحرِ الأسود، وشُتِّتَت قواتُ أدهم الشركسيّ في نفسِ العام، إلى جانبِ قمعِ العصياناتِ المواليةِ للسلطنةِ والخِلافة. أما الكردُ والإسلاميون القوميون والشيوعيون، والذين يشكلون المعارضةَ الأصل؛ فجرى إقصاؤُهم وإبعادُهم عن النظامِ الجديدِ الذي سيُشادُ صرحُه في نهايةِ الحربِ التحريريةِ الوطنية. وقُمِعَت ردودُ الفعلِ المناهِضةُ لذلك بحِدّةٍ أعنف في محاولةٍ لشرعنةِ نظامِ الحزبِ الواحدِ الفاشيِّ البِدئيّ. فموجاتُ الفاشيةِ المتصاعدةُ في ألمانيا وإيطاليا في نفسِ الفترة، قد تردَّدَ صداها داخل الجمهوريةِ التركيةِ أيضاً. وهكذا بدأَت رسمياً مزاولةُ ممارساتِ الصهرِ والإبادةِ الجماعيةِ المستهدِفةِ لوجودِ الكردِ مع حادثةِ 15 شباط 1925 الاستفزازية، وسُحِقَت المقاوماتُ الناشبةُ في وجهِ ذلك، فكانت آخرَها مجزرةُ ديرسم 1938، والتي انتهَى مآلُها بالسكنِ الإجباريِّ للغالبيةِ الساحقةِ ممَّن تبَقّى من أبناءِ الشعب. وعلى خلفيةِ المعاهداتِ المُوَقَّعةِ مع القوتَين الإمبرياليتَين الإنكليزيةِ والفرنسيةِ في تلك المرحلة، فقد طُبِّقَت شتى أساليبِ القمعِ والاستغلالِ والصهرِ بغرضِ تجزئةِ كردستان وإبعادِ الكردِ عن هويتِهم. ذلك أنّ الهدفَ المأمولَ كان خلقَ دولةٍ قوميةٍ متجانسة.
بعدَ دخولِ حلفِ الناتو في مطلعِ الخمسينيات، تشكلَت “لجنة التدقيق والتفتيش”، التي هي فرعُ غلاديو في تركيا. وستغدو الغلاديو التركيةُ بَعدَ هذا التاريخ، القوةَ التي ستتحكمُ بجميعِ قوى المعارَضةِ والسلطةِ السياسية. هذا وتُعَدُّ حوادثُ السادسِ والسابعِ من أيلول، وإدراجُ “منظمة المقاومة القبرصية” حيزَ التنفيذِ من أُولى العملياتِ التي قامت بها شبكةُ غلاديو التركية، والتي ربما كانت حملةُ اعتقالِ الشيوعيين في 1951 بدايتَها. أما انقلابُ 27 أيار 1960، وكلُّ ترتيباتِ السلطةِ التي أَعقَبَته، وشلُّ تأثيرِ المعارضةِ والقضاءُ عليها؛ فقد تحققَت جميعُها بمراقبةٍ مباشرةٍ من الغلاديو التركية. هذا وبالرغمِ من تظاهرِ قوى الأمنِ والاستخباراتِ وهيئةِ الأركانِ العامةِ بأنها قوى مستقلةٌ عن بعضِها بعضاً، إلا إنّ التحكمَ بالقوى وتوجيهَها واستخدامَها يجري عبر شبكةِ غلاديو. فالقضاءُ على الحركاتِ الثوريةِ والديمقراطيةِ مع انقلابِ 12 آذار 1971، قد جرى على يدِ شبكةِ غلاديو المتحكمةِ بالنظامِ بأفضلِ صورة. كما إنّ جميعَ عملياتِ الاغتيالِ والمجازرِ المرتَكَبةِ بحقِّ الثوارِ والمثقفين والمتنورين والشعوب، تتصدرُها مجزرتا تاكسيم ومرعش ومحاولةُ اغتيالِ أجاويد، قد حصلَت بأمرٍ وتنفيذٍ من جيشِ غلاديو التابعِ للناتو. في حين يُعتَبَرُ انقلابُ 12 أيلول 1980 العسكريُّ أحدَ أهمِّ عملياتِ غلاديو الناتو. فقد كان الناتو وغلاديو التركيُّ متداخلَين حتى هذا التاريخ، وكانا مستقلَّين عن القوى الأمنيةِ الأخرى، بل ويتفوقان عليها مرتبةً. وإذ ما قُمنا بترتيبِ كرونولوجيا بصددِ PKK اعتباراً من هذا التوقيت:
a( كانت الهجماتُ المستهدِفةُ لـPKK بغرضِ مُطاردتِه والقضاءِ عليه منذ مرحلةِ المجموعةِ إلى حين انقلابِ 12 أيلول العسكريّ، تُشَنُّ بالأغلبِ من قِبَلِ القوى الأمنيةِ التقليدية )منظمة الاستخبارات الوطنية MİT، مديرية الأمن، وقوات الدرَك(، رغمَ وجودِ قوى الغلاديو أيضاً في الأجندة. وأنا على قناعةٍ بأنه، وبسببِ عدمِ إتاحةِ الفرصةِ لتطورِها كثيراً، فإنّ مجموعتَنا لَم تخضعْ للمُلاحقةِ بالدرجةِ التي طالت التنظيماتِ الأخرى، التي كانت أكثر فاعليةً وتأثيراً منا حينذاك. حيث نُظِرَ إلى مجموعتِنا على أنها امتدادٌ لـTHKP-C، فتُرِكَت وشأنَها، وافتُرِضَ أنها ستنحلُّ بمجردِ تسويةِ أمرِ THKP-C. ولَربما أُريدَ للمجموعةِ أنْ تُدرَجَ تحت حاكميةِ بعضِ الأشخاصِ لتَكُونَ في قبضةِ اليد. وعندما أُدرِكَ بعدَ سنةِ 1975 أنها مستقلة، فمن المعلومِ أنه جرى التدخلُ بِيَدِ “ستيركا سور Stêrka Sor” )النجمة الحمراء( عن طريقِKDP، وأنه استُخدِمَ لهذا الغرضِ العنصرُ الذي يسمى “علاء الدين كابان”، والذي قتَلَ حقي قرار في آخرِ مطافِه. ومن المجزومِ به أنّ KDP تحرَّكَ جنباً إلى جنبٍ مع إسرائيل وارتباطاً بحلفِ الناتو منذ البداية، وأنه لقيَ الدعمَ اللازمَ كي يصبحَ تنظيماً مسيطراً على عمومِ كردستان. هذا وبالمستطاعِ تبيانُ أنه كان تحت إشرافِ ومراقبةِ الغلاديو، وأنه سُلِّحَ وحُفِّزَ على التمردِ والانتفاضِ بدعمٍ من الغلاديو التركيِّ أيضاً اعتباراً من سنةِ 1961 بشكلٍ خاص. كما وسيُثبِتُ عددٌ جمٌّ من الوثائقِ أنّ الدعمَ نفسَه استمرَّ بعدَ ذلك عن طريقِ شاهِ إيران. بناءً عليه، فمن عظيمِ الأهميةِ النظرُ إلى حملاتِ بعثرةِ صفوفِ التكتلاتِ اليساريةِ التي في كردستان عن طريقِ KDP، على أنها حصلَت بدعمٍ غيرِ مباشرٍ من الغلاديو.
فاعتقادُ تنظيمِ “ستيركا سور” بمبدأِ “الأجزاء الخمسة” )إذ تدافعُ عن فكرةِ وجودِ جزءٍ خامسٍ صغيرٍ من كردستان ضمن اتحاد الجمهورياتِ السوفييتيةِ الاشتراكية(، إنما هو بمثابةِ برهانٍ قاطعٍ على صحةِ هذا الرأي. أما هذا التدخلُ الذي عُزِّزَ لاحقاً بإرسالِ التحرريين الوطنيين في كردستان “كوك KUK” له، فرامَ إلى تصفيةِ المجموعةِ قبل خروجِها من أنقرة، أو قبل عبورِها إلى شرقيِّ نهرِ الفراتِ في حالِ خروجِها. وإذا كان الطيارُ نجاتي كايا، الذي انخرطَ بين صفوفِ الحركةِ بدءاً من عامِ 1976 عميلاً )لا نستطيعُ الجزمَ بذلك، وينبغي البحثُ فيه(، فربما يَكُونُ تابعاً للغلاديو التركيّ. فإنْ كانت له خطتُه في القضاءِ على المجموعة، فهذا معناه أنه لَم يَجِدْ الفرصةَ المناسبةَ لتطبيقِ خطتِه تلك على أرضِ الواقع. هذا ولَم تَقعْ المجموعةُ في هذا الفخِّ عَمداً. وإنْ كانت عمالةُ كسيرة يلدرم موضوعَ حديثٍ عن طريقِ أبيها علي يلدرم )وهذا أيضاً أمرٌ غيرُ مؤكد، ويتطلبُ البحثَ والتحري(، فبالمستطاعِ التفكيرُ فيها تقليدياً ككادرةٍ ضمن “منظمةِ الاستخباراتِ الوطنية”. كما إنّ مسألةَ ديلاور يلدرم أيضاً تستلزمُ البحثَ والتمحيص، كي لا يُرتَكَبَ خطأٌ بحقِّه أيضاً. ويَبدو فيما يَبدو أنّ قيامَ علاء الدين كابان بقتلِ حقي قرار بمؤامرةٍ استفزازيةٍ بعد إيقاعِه في المصيدة في 18 أيار 1977، هو أولُ عمليةٍ نفَّذَها الغلاديو التركيُّ وغلاديو الناتو ضد PKK وهو لا يزالُ في مرحلةِ المجموعة. وبالإمكانِ التنويهُ إلى أنّ المجموعةَ أُدرِجَت في إطارِ حملةِ تصفيةٍ جادةٍ لأولِ مرةٍ في 1977. لذا، كان واردِاً أنْ تتعرضَ المجموعةُ إلى تصفيةٍ لا يُستَهانُ بها، هذا إنْ لَم تتشتتْ كلياً؛ في حالِ لَم ننشرْ مؤلَّفَ “برنامج الحزب”، ولَم نُعطِ الجوابِ على ذلك بالإعلانِ عن PKK، وفي حالِ لَم يُعاقَب علاء الدين كابان بالموت. هذا وبالوِسعِ تقييمُ مجزرةِ مرعش المُرتَكَبةِ في أواخرِ 1978 على أنها ثاني أكبرِ عمليةٍ نفّذَها الغلاديو ضد المجموعةِ التي تتنامى بوتيرةٍ عُليا في تلك المنطقة. ذلك أنّ مرعش تُعَدُّ مركزاً تُحبَكُ فيه خططُ تصفيةِ الكردِ منذ القديمِ الغابر، سواء بالأساليبِ المباشرةِ أو المُلتَوية. والأمرُ عينُه يَسري على الكردِ الذين يقطنون غربي نهرِ الفرات. ففي “خطةِ إصلاحِ الشرق” لعامِ 1925، يُرتأى عدمُ إبقاءِ كرديٍّ واحدٍ يتحدثُ الكرديةَ في مناطقِ غربي الفرات، بل القضاءُ عليهم جميعاً بشتى الأساليبِ يتصدرُها الصهرُ والإذابة. وعليه، يتوجبُ التفكيرُ في مجزرةِ مرعش ضمن إطارِ هذه الخطةِ التي لا تنفكُّ قائمةً في الأجندة. كما ويتعينُ النظرُ وفق هذا السياقِ إلى عملياتِ الغلاديو وحملاتِ الصهرِ المُطَبَّقةِ بنحوٍ نظاميٍّ بحقِّ الكردِ القاطنين في مناطقِ ملاطية وأديامان وألازغ وديرسم وسيواس وأرزنجان وعنتاب بشكلٍ خاص.
يتبع……

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here