.وعليه ، فلو أن الآلهة الميثولوجية فكرت بمعقابتي ، لما خطر ببالها على ما يبدو عقاباً شديداً بقدر ما هوا عليه تكبيلي إلى صخور إمرالي .

0
379

لم أتطرق كثيراً لحياتي الشخصية في جميع مرافعاتي المدونة وحوراتي الشفهية حتى الآن وفيما عدا مشاكلي الصحية العريضة والعلا قة مع ادراة السجن ،لم أشرح كيفية تحملي للوحدة ومدى مقاومتي للعزلة التي أعدها النظام بشكل خاص علي فقط .أعتقد ان أكثر المواضيع التي يحفها الفضول هو تجاربي في الحياة حيال هذه الوحدة والثبات المطلقين . لا زلت اتذكر ان أحد مسني القرية ، والذي كان يعتبر حكيماً فيقهاً ، كان قد قال اثناء رصده لحركاتي وتصرفاتي عندما كنت طفلاً (“? Lo li ciyê xwe rûne ma di te de civa heye“)والذي يعني في العربية : “اجلس في مكانك ، أفيك زئبق ،؟ “وكما هو معلوم ، فالزئبق سائل لزج دفاق . وانا كنت كثير الحركة .وعليه ، فلو أن الآلهة الميثولوجية فكرت بمعقابتي ، لما خطر ببالها ـ على ما يبدو ـ عقاباً شديداً بقدر ما هوا عليه تكبيلي إلى صخور إمرالي . مع ذلك .فهاأنا ذا أكمال عامي الثاني عشر في الحجرة الانفرادية .
امرالي ذائعة الصيت تاريخياً بكونها جزيرة تطبق فيها الأحكام الصادرة بحق مسؤولي الدولة رفيعي المستوى . مناخها رطب وقاس للغاية ، وأقرب الى تحطيم بنية الانسان جسدياً . وبإضافة العزلة داخل الحجرة إنفرادية مغلقة ،يزداد تاثيرها المهلك على البنية . علاوة علي أني نقلت إلى الجزيرة وأنا على عتبة الكبر في السن . لقد أبقي علي تحت المراقبة ” قيادة القوات الخاصة ” لمدة طويلة . وأعتقد أن رقابة “وزارة العدل ” هي السارية خلال العامين الأخيرين لم تكن لدي أية وسيلة تواصل عدا بضعة من الكتب والجرائد والمجلات ،وإذاعة بمحطة بث واحدة. وبطبيعة الحال ، كان عالم الأتصال لدي يتشكل من زيارة الأقارب لنصف ساعة كل عدة شهور ، ومن لقاء المحامين الأسبوعي ، الذي كثيراً ماتم حظر بذرعية “سوء الأحوال الجوية ” لاشك أني لا أستصغر تأثير ذلك في التواصل . ولكنه لا يمكن أن يشكل علاقة كافية للتحمل . وعليها . كان ذهني وإرادتي هما اللذان سيعينان مدى صمودي وثباتي
كنت قد انزويت بنفسي ، وهيأتها للوحدة منذ كنت طليقاً . وبت خبيراً في الترفع عن علاقات الأرتباط الوثيق ، سواء بالعائلة أو الأقارب أو الرفاق والأصدقاء المقربين . ورغم أهمية العلاقة مع المرأة إلأ إنني تجردت من هذه العلاقة أيصاً . أي إنني كنت بعكس “ناظم حكمت” تماماً. إذ تعهدت بأن لا أكون أباً لطفل . ومنذ أن كنت في الدراسة الثانوية كان عنوان الموضوع الإنشائي الذي نلت عشر علامات عليه من قبل أستاذ الآداب كالتالي :”انت طفلي الذي لن يولد أبداُ ! ” يبدو أني أردت بذلك الموضوع ألإنشائي تناول حياة طفولتي الشاقة . لكن كل هذه التجارب لا تكفي لإيضاح ماهية قوة التحمل لدي داخل إمرالي.
القائد عبدالله أوجلان.